الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
8
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والذوق الشخصي ، باسم القرآن ، وبشكل تفسير للقرآن ، مثل هذا الشخص لا يتخذ القرآن هاديا وإماما ، بل يتخذه وسيلة لإثبات نظرياته وتبرير ذوقه وأفكاره . هذا اللون من تفسير القرآن - أو قل تفسير الأفكار الشخصية بالقرآن - راج بين جماعة ، وليس وراءه إلا الانحراف . . . الانحراف عن طريق الله . . . والإنزلاق في متاهات الضلال . إنه ليس بتفسير ، وإنما هو قسر وفرض وتحميل . . . ليس باستفتاء ، وإنما إفتاء . . . ليس بهداية ، وإنما هو الضلال . . . إنه مسخ وتفسير بالرأي ، ونحن في منهجنا التفسيري سوف لا ننحو - بإذن الله - هذا النحو ، بل نتجه بكل قلوبنا وأفكارنا نحو القرآن لنتتلمذ عليه ، لا غير . * * * 3 متطلبات العصر : لكل عصر خصائصه وضروراته ومتطلباته ، وهي تنطلق من الأوضاع الاجتماعية والمتغيرات الفكرية والمستجدات الثقافية الطارئة على مفاصل الحياة في ذلك العصر . ولكل عصر مشاكله وملابساته الناتجة عن تغيير المجتمعات والثقافات ، وهو تغيير لا ينفك عن مسيرة المجتمع التأريخية . المفكر الفاعل في الحياة الاجتماعية هو ذلك الذي فهم الضرورات والمتطلبات ، وأدرك المشاكل والملابسات . . . وبعبارة أخرى هو الذي استوعب مسائل عصره . أما أولئك الذين لا يدركون هذه المسائل إطلاقا ، أو لا يتفاعلون معها بسبب عدم انتمائهم إلى عصرهم ، أي بسبب فقدانهم عنصر " المعاصرة " ، فهم الهامشيون